جاري تحميل ... ورقة

مقالات رائجة

إعلان في أعلي التدوينة

كل ما يخص الطفل حديث الولادة


كل ما يخص الطفل حديث الولادة

لا تضاهي الفرحة بقدوم مولود جديد عند الوالدين أية فرحة أخرى، خاصة وإن كان المولود هو الأول، غير أن هذه الفرحة قد ترافقها مخاوف وتساؤلات كثيرة، حول احتياجات الطفل الكثيرة، وكيفية التعامل معه؟ وما هي الطرق الصحيحة في التعامل؟ إضافة إلى المشاكل الصحية المختلفةئالتي قد تزيد من قلقهما.
المولود الجديد يمكن أن يكون مصاباً بعيب خلقي، أو يصاب بمشاكل صحية خلال الأسابيع الأولى من ولادته مثل اليرقان، الطفح الجلدي، قشرة الرأس، نزلات البرد والحمى، التقيؤ، وغيرها من المشاكل . ومع أن معظمها لا يكون خطيراً ولا يستدعي للقلق، إذ إنها تزول تلقائياً، إلا أن من المهم أن يتعرف الوالدان إلى هذه المشاكل وكيفية التعامل معها، وعلى العلامات التي تنذر بالخطورة . ورغم أن غريزة الأمومة غالباً ما تكشف المشكلة الصحية لدى الطفل، إلا أنه لا يجب الاعتماد عليها كلياً، ففي بعض الحالات يجب استشارة الطبيب.

مشكلات حديثي الولادة
يعرّف الدكتور عادل شبر استشاري حديثي الولادة في مستشفى الكورنيش في أبوظبي حديث الولادة بأنه الطفل الذي يكون قد مضى على ولادته 28 و30 يوماً، ما يستوجب أحياناً وضعه في العناية الخاصة بحديثي الولادة في قسم الأطفال، وقال: إن المشكلات التي تواجه حديثي الولادة والتي يتم استقبالها في قسم العناية الخاصة تتضمن:
• ولادة الطفل بعيب خلقي، حيث تعتبر هذه المشكلة منتشرة بشكل كبير بينهم .
• الولادة المبكرة، حين يولد الطفل قبل الموعد المتوقع لولادته الطبيعية، أي "خديج"، بمعنى أن يولد الطفل قبل أن يتم 37 أسبوعاً من الحمل.
• الإصابة بمرض.

العيوب الخلقية وأسبابها
وعن أسباب العيوب الخلقية قال إنها كثيرة، ومعظمها وراثية، حيث يكون لدى الأم أطفال بعيوب خلقية، أو يكون هناك أحد من العائلة به عيوب خلقية، سواء في الأب أو الأم أو الأولاد أو الأقرباء.
وأوضح أن هناك عيوباً أسبابها التهابات تصيب الطفل داخل الرحم، كتعرض الأم مثلاً أثناء الحمل إلى إصابتها بالحصبة الألمانية، ما يؤدي إلى إصابة الطفل والتسبب له بعيب خلقي، أو تكون أسبابها وجود مشاكل في الكروموسومات، حيث يعتبر الكروموسوم 21 من الكروموسومات المعروفة التي تؤدي إلى ولادة طفل منغولي، أو متلازمة داون، وهؤلاء يعانون مشكلات في أعضاء الجسم وتأخراً في النمو العقلي من حيث الذكاء، ما يجعلهم بحاجة إلى عناية خاصة . وقال إنه من بين 700 -800 ولادة يولد طفل يعاني هذه المشكلة.
وأشار إلى أن إصابة الأم بأمراض قد تؤثر في الطفل أيضاً وتصيبه بعيوب خلقية كمرض السكري أو أمراض أخرى، إضافة إلى ولادة أكثر من طفل أو طفلين، حيث إن ثلث أسباب مشاكل الخصوبة ترتبط بالرجل وثلثيها بالمرأة، والنساء اللواتي يتعاطين أدوية الإخصاب، أو أجرين عمليات إخصاب وحملن بأكثر من جنين هنّ أكثر عرضة لإنجاب أطفال يعانون عيوباً خلقية، ذلك أنه كلما كثر عدد الأجنة في رحم المرأة ازداد الوضع سوءاً، لأن ذلك يؤدي إلى حدوث ازدحام ومشكلات تؤدي إلى ولادة مبكرة قبل الوقت المتوقع، إضافة إلى ولادة أطفال بأعضاء غير موجودة أو مائلة أو غير طبيعية، وهذه مجموعة من الحالات التي تسبب مشكلات كبيرة . وأوضح الدكتور عادل شبر أن في الحالات التي يكتشف فيها العيب الخلقي للطفل فور ولادته في أحد أجهزة جسمه مثل القلب، فإنه يتم إدخاله إلى العناية المركزة، وفي بعض الحالات تكون المشكلة صعبة، وقد تحتاج إلى عملية كبرى كالقلب المفتوح، وهي ليست عملية سهلة، وقد تتسبب أحياناً بالوفاة.

الولادة المبكرة ومشكلاتها
وعن ولادة الطفل قبل الوقت المتوقع لولادته بشكل طبيعي، أي المولود الخديج، قال الدكتور عادل: "كلما كانت فترة قضاء الطفل داخل رحم الأم أطول كان ذلك أفضل، فإذا ولد قبل 23 أسبوعاً يعتبر هذا مثل الإجهاض، أما فوق 23 أسبوعاً فيسمى "خديج جداً"، وهؤلاء تحدث لهم مشكلات كبيرة، أما الذين يولدون فوق 32 -36 أسبوعاً فتكون مشاكلهم أقل.
وأوضح أن أهم مشاكل الخديج هي مشاكل تنفسية، فعند ولادة الطفل تكون رئتاه غير قادرتين على إدخال الأكسجين بشكل كاف، ويتم علاج ذلك بإدخال العقار إلى الرئتين، أو وضع المولود على جهاز تنفس وقد تتحسن حالته.
ومن المشكلات الأخرى التي قد يعانيها المولود الخديج مشكلة ضبط درجة حرارة الجسم، وفي حالة كهذه يتم وضعه في بيئة دافئة لرفع درجة حرارته، وانخفاض السكر في الدم، حيث إنه كان يأخذ غذاءه من الرحم، وبعد خروجه منه يحدث نقص في الغذاء، وانخفاض المناعة ما يجعله سريع الالتقاط للجراثيم والالتهابات والفيروسات، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث التهابات في الرئة أو الدماغ، أو إلى الوفاة، إضافة إلى مشكلات في ضغط الدم، والقلب، والدورة الدموية، ومشاكل في التغذية وذلك لعدم تحمل الأمعاء والمعدة الحليب الذي يقدم له، ما يحدث له انتفاخاً في الأمعاء يدفعنا إلى إجراء عملية له وإعطاءه حليباً خاصاً بكميات قليلة وبالتدريج عن طريق الأنابيب، وإذا لم يتم إعطاء الأطفال كميات محددة من السوائل والأملاح فإن ذلك يؤدي إلى مشاكل أو إلى الوفاة.

شروط استكمال النمو
وأوضح الدكتور عادل أن إخراج الخديج من المستشفى أو العناية الخاصة يتم بعد استيفاء شروط معينة منها استكمال الفحوص وتقديم العلاج اللازم، وبعد أن يكمل 35 أسبوعاً من العمر، وأن يكون وزنه أكثر من 800 غرام، وأن يعتمد على نفسه في التغذية من خلال امتصاص الحليب وهضمه دون مشاكل، واسترجاع وزنه بشكل طبيعي، وأن يكون خالياً من الالتهابات والأمراض، وليست لديه مشاكل في التنفس والدورة الدموية، وأن تكون صحته العامة جيدة بحيث يكون قادراً على السيطرة على درجة حرارة جسمه، ولا يحتاج إلى الأكسجين، وتكون الحركة والتبول بشكل طبيعي، والبكاء عند الحاجة للغذاء.
وأوضح أنه في حال استكمال هذه الشروط يتم إخراج الخديج من العناية الخاصة، ولا يكون هناك داع لأن يكمل 40 أسبوعاً حتى لا يلتقط التهابات من المستشفى.

أمراض ضعف المناعة
من جهته أوضح الدكتور إياد سعده استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى النور في أبوظبي أن الأطفال حديثي الولادة هم أكثر عرضة للإصابات بسبب عدم اكتمال نمو مناعة الطفل حتى عامه الأول، ومن هذه الأمراض الشائعة، صفراء حديثي الولادة، الإمساك، الإسهال، المغص وآلام البطن، الانتفاخ والغازات، الارتجاع والقيء.
وقال إن الصفراء هي عبارة عن الإفراط في إنتاج "البيليروبين" في الدم أو نقص طرحه . و"البيليروبين" هي مادة تتكون نتيجة تكسر خلايا الدم الحمراء، وعندما لا يتمكن الكبد من التعامل مع "البيليروبين"، يتم التخلص منه عن طريق البراز بمساعدة أنزيمات كبدية، ولكن لأن كبد حديثي الولادة لا تكون ناضجة، فإن نسبة الأنزيم تكون قليلة أو غير مكتملة، ولذلك لا يستطيع التعامل مع "البيليروبين" بسرعة.
وأوضح أن للصفراء نوعين:
* الصفراء فسيولوجية: وتظهر عادة في اليوم الثاني أو الثالث بعد الولادة، وهي النوع الشائع بين حديثي الولادة، وتعد حالة طبيعية.
* الصفراء المرضية: وتحدث بسبب الإنتاج غير الطبيعي لمادة "البيليروبين"، أو نتيجة خلل في الاستقلاب أو الإطراح، ويظهر هذا النوع عادة في أول 36 ساعة من العمر، أو إذا ارتفع "البيليروبين" الكلي بمقدار أكبر من/أو مساو ل 5 ملغ/دل/يوم، وتعود أسباب ذلك إلى فقر الدم الانحلالي (أي وجود تنافر في زمر الدم)، نزيف داخلي في أي جزء من الجسم، اعتلالات الخضاب أو عيوب أنزيمية مثلا نقص (G6PD) النتانات، كثرة كريات الدم الحمراء، قلة الرضاعة ونقص التروية.
وأوضح أن الأعراض تظهر في اليوم الثاني في الرأس والعينين، كما يظهر في الجذع والأطراف، وأخطر أشكاله هو "اليرقان النووي" الذي يترافق مع بعض الأعراض العصبية مثل تغير وزيادة في توتر العضلات، ويتم التشخيص والكشف عنه بمقياس "البيليروبين" عبر الجلد، أو فحص مستوى تركيز "البيليروبين" في دم الطفل، ويكون علاجه متعلقاً بنسبة "البيليروبين" في الدم وعمر الوليد، والعلاج الضوئي، وتبديل الدم والبروتينات المناعية (IVIG).

العدوى وأنواعها
كما تحدث الدكتور إياد سعدة عن العدوى التي يتعرض لها حديثو الولادة، موضحاً أن أبرزها هي الزكام، السيلان، الاحتقان الأنفي والذي يمكن أن يتطور إلى التهاب الرئة، أو التهاب في الأذن الوسطى.
وفي حالة الحمى، قال إن على الأهل أن يقوموا بقياس حرارة الوليد بطريقة صحيحة وهي القياس الشرجي، حيث يشير ارتفاع درجة حرارة الطفل الرضيع إلى أكثر من 38 درجة إلى إصابة انتانية (فيروسية أو جرثومية)، ما يستدعي التوجه إلى الطبيب دون الانتظار.
وبالنسبة للتقيؤ قال إن معظم الأطفال بعد كل رضعة يتقيأون، لكن المهم في الموضوع هو كمية التقيؤ، حيث إن أغلب الحالات تكون بسبب ابتلاع كمية كبيرة من الهواء أثناء الرضاعة، لذلك فإن الطريقة المثلى لتقليل التقيؤ هو تقليص كمية الهواء التي يبتلعها الطفل، وأن تحرص الأم على أن يتجشأ الطفل أثناء الوجبة وبعدها . وأشار إلى الحالات التي تستدعي القلق ومراجعة الطبيب، ومنها التقيؤ بكميات كبيرة، وعندما يكون لون القيء مائلاً إلى اللون الأخضر، وحين يسعل الطفل أو يتقيأ أثناء الرضعة وليس بعدها، وعندما يترافق لتقيؤ بإسهال أو حرارة.
أما الزكام فقال إنه مرض شائع وخصوصا عند الرضع ولا يحتاج لمراجعة الطبيب إلا في الحالات الشديدة، أو إذا ترافق مع ارتفاع حراري، ونصح في مثل هذه الحالات باستعمال قطرات من المحلول الملحي، ويمكن بعدها استخدام حقنة لشفط المفرزات من أنف الرضيع، واستخدام جهاز تبخير أو ترطيب هواء غرفة الطفل.

الفطريات والبكتيريا الجرثومية
من جانبه تحدث الدكتور باسل شعبان أخصائي أطفال في مستشفى النور في أبوظبي عن السلاق الفموي وقال: "هو مرض تسببه فطريات تصيب الفم وتظهر أعراضه أحياناً على شكل بقع بيضاء اللون على اللسان وسقف الحنك وجوانب الفم" موضحاً أن هذه البقع تكون مؤلمة أحياناً وملتصقة بشدة بباطن الفم.
وقال إن هذه الفطريات تنتقل عادة من والى ثدي الأم والرضيع، أو من استخدام المضادات الحيوية للطفل، أو عدم العناية بنظافة زجاجة أو حلمة الإرضاع وتركها طويلاً في الفم .
وبخصوص العدوى الأذنية قال إنها التهاب الأذن الوسطى، وهو التهاب بكتيري جرثومي يصيب منطقة الأذن الوسطى ويسبب ارتفاعاً في درجة حرارة الجسم، وألماً وبكاءً عند الطفل وأحيانا تقيؤاً، ويحتاج في علاجه إلى إعطاء مضاد حيوي في حالة ترافقه مع حمى أو ألم شديد مستمر، ولكن في الحالات البسيطة يمكن الاكتفاء بالمراقبة لمدة يومين.

المشكلات الجلدية
وأشار الدكتور باسل شعبان إلى عدد من الأمراض الجلدية التي يمكن أن تصيب الطفل حديث الولادة ومنها:
* الطفح الذي يظهر على شكل الحفاض. ووصف ذلك بأنه مشكلة شائعة جداً عند الرضع وحديثي الولادة، ولها أسباب عديدة أغلبها بسيط وغير خطير يمكن علاجه بمراهم موضوعية، وتغيير الحفاض بشكل متكرر مع تجفيف المنطقة جيداً بالتهوية.
* حب الشباب. فهناك نوع من حب الشباب يصيب حديثي الولادة، ويعتقد أن سببه تحريض الهرمونات المتنقلة من الأم قبل الولادة إلى جسم الرضيع، لكنه يزول تلقائياً خلال أسابيع قليلة دون الحاجة إلى علاج خاص في أغلب الحالات .
* لآلىء أبشتاين. وهي عبارة عن تجمعات كيسية صغيرة تظهر داخل فم الطفل حديث الولادة بلون أبيض لؤلؤي إلى أصفر خلال الأيام الأولى التالية للولادة وتزول بشكل عفوي.
* ذخينات الوليد. وهي عبارة عن أكياس صغيرة جداً تظهر على بشرة الرضيع حديث الولادة خاصة الوجه والأنف، ومنها أنواع تظهر على مناطق جلدية ( طيات الجلد ) على شكل حويصلات صغيرة، وجميع هذه الأنواع تزول تلقائيا أيضاً، ولكن بعضها قد يزيد في حال المبالغة بتدفئة الطفل حديث الولادة، أو الإفراط في تغطيته، لذا يجب الاعتدال في ملابس الطفل واختيار درجة حرارة معتدلة للغرفة .
* قشرة الرأس. وتعتبر من المشكلات الجلدية التي يكثر حدوثها عند الرضع في مناطق متفرقة على فروة الرأس وخلف الأذنين وعلى الرقبة، وتكون ذات لون أحمر وعليها قشور بيضاء إلى صفراء اللون قد تجتمع لتشكل لويحات قشرية أكبر حجماً، وعلاج هذه الحالة يتم عن طريق استخدام "شامبو" الأطفال المناسب أو صابون استحمام خاص.

الحبل السري ومشكلاته
وتحدث الدكتور باسل عن مشكلات الحبل السري والتي تتمثل في الإفتاق، الالتهابات، النزيف، وتأخر سقوط الحبل السري.
وأوضح أن من علامات الإفتاق احمرار الجلد حول السرة مع ظهور مفرزات كريهة الرائحة وتورم في الجلد المحيط بالسرة يترافق أحيانا مع ألم وبكاء عند لمس المنطقة وارتفاع في حرارة الطفل حديث الولادة .
أما النزيف، فإن كان بسيطاً وقليل الكمية فيجب إيقافه بالضغط الموضعي البسيط بشاش نظيف، أما إذا لم يتوقف أو كانت هناك كمية كبيرة من النزيف، فلابد من مراجعة طبيب الأطفال.
وبالنسبة لسقوط الحبل السري فلا يعتبر سقوطه تأخراً بالجلد إذا لم يتجاوز عمر الطفل ثلاثة أسابيع، ولكن أن بقي الحبل السري ملتصقاً بالجلد بعد هذه المدة فمن الأفضل زيارة الطبيب لإجراء فحص للطفل.

الفحوص الضرورية
وأشار إلى الفحوص الضرورية التي تجرى لحديثي الولادة والتي تشمل أولا الفحص السريري الكامل الذي يقوم به طبيب الأطفال للاطمئنان على حالة الطفل العامة، وعلاماته الحيوية من تنفس ونبض القلب ولون الجلد وحركة الأطراف . وذكر أنه في حال وجود أعراض أو علامات معينة يتم اللجوء لفحوص خاصة أخرى عند اللزوم، ولا يتم الاكتفاء بمراقبة الطفل فقط، بل بإعادة فحصه مرة أخرى قبل الخروج من المستشفى، حيث توجد اختبارات تفرض هيئة الصحة والمستشفيات إجراؤها لحديثي الولادة، وهي اختبارات قد تختلف من دولة لأخرى، ولكنها تشمل في الأغلب فحص السمع الاستباقي للكشف عن أي مشكلة بالسمع لدى حديثي الولادة، وفحص مستوى الأكسجين للكشف عن بعض أمراض وتشوهات القلب الخلقية، وفحص الدم بأخذ كمية بسيطة من كعب القدم للكشف المبكر عن بعض الأمراض الوراثية . وينصح الدكتور باسل المقبلات على الولادة بالمتابعة المستمرة منذ بداية الحمل مع إجراء الفحص السريري والاختبارات الفردية بإشراف أطباء توليد ثم بالتحضير الجيد للولادة في مستشفى يتوفر فيه قسم للعناية بحديثي الولادة يشرف عليه أطباء أطفال بشكل مستمر . كما ينصح النساء الحوامل بالإطلاع وتثقيف أنفسهن قبل الولادة حول الحالات شائعة الحدوث عند الطفل لمعرفة كيفية التعامل معها، بالإضافة لسؤال الطبيب عن أي استفسارات أو أعراض يمكن أن تعتري الطفل أو تثير قلق الأهل.
وأكد الدكتور باسل دور الرضاعة الطبيعية في حماية الطفل ووقايته من الكثير من الأمراض المعدية، ورفع مناعته، وزيادة الرابط النفسي بينه وبين الأم بما ينعكس إيجابياً على الطرفين.

الإمساك والإسهال
وحول حالات الإمساك والاسهال التي يعاينها الطفل الرضيع تحدثت الدكتورة ليلى البحري أخصائية أطفال، وقالت إنه تتم عادة بعد ولادة الطفل مباشرة إجراء فحوص شاملة للتأكد من سلامته وعدم إصابته بأي من الأمراض، ولكن اذا حدث إمساك قبل الشهر، أو قبل خروجه من المستشفى أثناء الولادة، فمن الممكن أن تكون الإصابة عضوية ويجب مراجعة الطبيب فيها . أما بعد الشهر إذا حدث إمساك فيكون من حليب الأم أو اذا كانت الأم تتناول الحديد أو مجموعة من الأدوية الأخرى التي تؤثر في أمعاء الطفل وتتسبب له بالإمساك".
وأضافت، قد يكون السبب أيضاً من الحليب الصناعي، أو من نوع الحليب، لذلك على الأهل الانتباه من الحليب الذي يتم إعطاؤه للطفل، وتغييره في حال لم يتحسن عليه، وإعطاؤه شراب "البابونج" الذي يعمل على تطهير الأمعاء، وتبقى الأدوية هي الحل الأخير في حال عدم تحسن الطفل، وإعطاؤه الأدوية التي تعمل على جذب الماء وتفكيك الكتلة البرازية، ودائما يجب البحث عن الأسباب الهرمونية . ولفتت الدكتورة ليلى إلى أن الإسهال قد يصيب الأطفال الرضع من 5 إلى 6 مرات إذا كان وزنه طبيعياً ويرضع طبيعياً من الأم، أما إذا كان فوق الطبيعي وكان لون البراز أصفر يميل إلى اللون الذهبي، وذا رائحة حمضية كريهة فإنه يجب مراجعة الطبيب، لأن الأسباب كثيرة، كعدم نظافة الماء وزجاجات الرضاعة، ففي بعض الأحيان تغفل الأم عن تعقيم الماء بوضعه لدرجة الغليان، أو عدم مراعاة طرق التعقيم الصحية في غسل الزجاجات، وقد تكون الأسباب ناجمة عن سوء امتصاص، أو بسبب تناول الأدوية وهذا نادراً ما يحدث، فتظن الأم أن طفلها يعاني الإسهال ولكنه في الحقيقة لا يكون إسهالاً.
ودعت الدكتورة ليلى الأم إلى الانتباه في حال أصبحت كمية بول الطفل قليلة، وحدوث ارتفاع في درجة حرارة جسمه، فقد يتعرض الطفل إلى الجفاف، لذلك يجب الانتباه والتركيز على الرضاعة الطبيعية حيث تعتبر مناعة ضد الأمراض التي قد تصيب الطفل.

الانتفاخ ومعالجته
كما تحدثت الدكتورة ليلى حول مشكلة الانتفاخ عند الأطفال حديثي الولادة وكثرة انتشارها بين الأطفال وقالت: "الانتفاخ هو عبارة عن بلع الهواء عند الرضاعة لعدم التوافق بين المص والبلع ما يسمح بدخول الهواء أكثر من اللازم وتجمعه في الأمعاء، وحدوث تشنجات معوية ومغص تدفع الطفل إلى بكاء مستمر ومطول يجعل الأم في حالة من الإرهاق والتعب.
وأضافت أن الانتفاخ قد يحدث أحياناً نتيجة سوء امتصاص أو عدم تحمل اللاكتوز، ما يؤدي إلى حدوث التهابات معوية لفترة طويلة تؤثر في الزغابات المعوية وتؤدي إلى ضمورها، فتصبح عاجزة عن الامتصاص، وهو ما يؤدي إلى تراكم السكريات في البطن وتخمرها لتحدث غازات، وفي هذه الحالة يجب إعطاء الطفل حليب خالي اللاكتوز.
وقالت إن الانتفاخ يمكن أن يتسبب بطفح جلدي صفدي في منطقة الأفخاذ، لذلك يجب الانتباه والتوجه إلى الطبيب لإجراء فحوص دورية، وننصح الأم بإعطاء الطفل في حال تعرضه للانتفاخ أعشاباً كاليانسون والكمون، و"البابونج" مع الماء الساخن، وعمل مساج له حول منطقة البطن لإخراج الهواء منها، والتوجه إلى الدواء في المرحلة الأخيرة في حال فشلت جميع المحاولات السابقة.

أدمغة الأطفال تنمو بسرعة
خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن المخ البشري ينمو بسرعة أكبر بعد الولادة، ويصل إلى نصف حجمه عند الكبار في غضون ثلاثة أشهر.
وباستخدام تقنيات المسح الضوئي المتقدمة، وجد الباحثون أن مخ الذكور ينمو بسرعة أكبر مقارنة بالإناث الرضع.
وأشارت الدراسة، التي نشرت في دورية "جاما لعلوم الأعصاب" إلى أن الأجزاء المعنية بالحركة تنمو بأسرع وتيرة، في حين تنمو الأجزاء المرتبطة بالذاكرة ببطء أكبر.
ويقول العلماء إن جمع هذه البيانات قد يساعد على تحديد العلامات المبكرة لاضطرابات النمو، مثل التوحد.
وكان الأطباء، على مدى قرون، يقدرون نمو المخ باستخدام شريط قياس لرسم محيط رأس الطفل بمرور الوقت.
ويتم رصد أي تغييرات على أنماط النمو الطبيعي عن كثب، لأنها يمكن أن تعكس وجود مشاكل في عملية النمو. ولكن هذه القياسات ليست دقيقة بسبب اختلاف أشكال الرأس.
وفحص الباحثون، بقيادة علماء من جامعة كاليفورنيا، أدمغة 87 طفلاً يتمتعون بصحة جيدة فور ولادتهم وحتى ثلاثة أشهر.
ووجد العلماء أن التغيرات تكون أسرع بعد الولادة مباشرة، إذ نمت أمخاخ الأطفال حديثي الولادة بمعدل 1 في المئة في اليوم. وتباطأ هذا المعدل ليصل إلى 4,0 في المئة في اليوم في نهاية فترة الثلاثة أشهر.
ويقول الباحثون إن تسجيل مسار النمو الطبيعي لأجزاء المخ قد يساعد على فهم أفضل لكيفية حدوث الاضطرابات في وقت مبكر.
ووجدوا أن المخيخ، وهو جزء من المخ مسؤول عن وظائف التوازن والحركة، ينمو بأعلى معدل مقارنة بالأجزاء الأخرى، إذ تضاعف حجمه خلال فترة ال90 يوماً . وكان الجزء الأبطأ نمواً هو "الحصين أو قرن آمون"، وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة في الدماغ.
وقال الدكتور مارتن وورد بلات، وهو طبيب أطفال استشاري في مستشفى فيكتوريا الملكي في نيوكاسل: "هذه هي المرة الأولى التي تنشر فيها بيانات دقيقة حول كيفية نمو مخ الأطفال بطريقة لا تعتمد على دراسات ما بعد الوفاة أو أساليب مسح أقل فعالية".
وأضاف بلات، الذي لم يشارك في البحث: "ينبغي أن تقدم الدراسة معلومات مفيدة، لأن هذه الفترة مهمة للغاية فيما يتعلق بالنمو".
وأردف: "نحن نعرف، على سبيل المثال، أنه إذا كانت هناك صعوبات وقت الولادة، فإن ذلك قد يبطئ نمو الطفل خلال الأشهر القليلة الأولى".
ولاحظ العلماء أن أمخاخ الأطفال الذين ولدوا مبكرا تكون أصغر ب4 في المئة مقارنة بمن ولدوا بعد فترة حمل كاملة.
وعلى الرغم من نمو أمخاخ الأطفال الذين ولدوا مبكرا بمعدل أسرع من الأطفال الذين يولدون في الوقت المحدد، فإن أمخاخهم لا تزال أصغر بنسبة 2 في المئة في نهاية الثلاثة أشهر.

رائحة المولود تريح الأم نفسياً
خلصت دراسة كندية حديثة حول تأثير رائحة الطفل حديث الولادة في والدته إلى أن الأم تجد في رائحة طفلها راحة نفسية كبيرة .
وقال البروفيسور جوهانس فرانسيلي من جامعة مونتريال إن "الإشارات الكيميائية في حاسة الشم التي تشكل أداة التواصل بين الأم وطفلها قوية جداً"، مضيفاً أن "ما أظهرناه للمرة الأولى هو أن رائحة حديثي الولادة، التي تشكل جزءاً من هذه الإشارات، التي تنشط دائرة المكافأة العصبية لدى الأمهات"، مثلما بالإمكان تحفيز هذه الدوائر حينما يأكل الإنسان بعد شعور بالجوع لمدة طويلة .
وقد خضعت لهذه الدراسة 15 امرأة تم توزيعهن على مجموعتين، الأولى تضم نساء وضعن أطفالهن في غضون شهر ونصف الشهر أثناء الدراسة، فيما احتوت المجموعة الثانية على نساء ليس لديهن أطفال.
وفي إطار الدراسة طُلب من النساء المشاركات فيها استنشاق روائح ملابس نوم الأطفال، كما تم إجراء تصوير مقطعي لهن، لتكشف هذه التجربة عن إفراز هرمون "الدوبامين" المسؤول عن منح الشعور بالمتعة والراحة لدى الأمهات، علما أن أياً منهن لم تستنشق رائحة طفلها.
وكانت دراسة يابانية مماثلة قد وجدت أن رائحة المولود حديثاً قد تكون مفتاحاً لمساعدة الأمهات على التخلص من القلق الذي يساورهن خلال الأشهر القليلة الأولى من الأمومة.
وتقول الدراسة إن الولادة تطلق إشارات إلى دماغ الأم بطريقة تجعل رائحة جسم الطفل الحديث الولادة تنشط ذلك الجزء من الدماغ الذي يجعل الناس عقلانيين وسريعي التفكير وحريصين على الاهتمام بالآخرين .
وكان باحثون من جامعة ناجازاكي اليابانية قد أجروا اختبارات شملت 38 امرأة بعد عصب أعينهن . وكان نصف عدد هؤلاء النسوة أمهات.
وتم تقديم قمصان بعضها ارتداها مواليد في سن أربعة أيام وأخرى لرجال وبعضها الآخر لم تستعمل قط لتقوم النساء بشمها مراراً وتكراراً بطريقة عشوائية وطلب منهن الإفادة بما كن يشتممن رائحة جسد.
وفي نفس الوقت كانت أجهزة الرصد تتتبع النشاط الذي يحدث في منطقة القشرة الدماغية الجبهية . فلدى شم الملابس التي ارتداها الأطفال الرضع، سجلت النساء ذوات الأطفال نسبة رصد بلغت 82 بالمئة وحدث لهن تغير واضح بشدة في منطقة القشرة الدماغية .
وسجلت النساء الباقيات نسبة نجاح لم تتجاوز 68 بالمئة ولم يسجلن تغيراً يذكر في النشاط الدماغي. أما بالنسبة للملابس التي ارتداها الرجال فقد سجلت الفئتان نسبتين متقاربتين(77 بالمئة مقابل 74 بالمئة) بينما تشابه النشاط الدماغي لديهن. وخلصت الدراسة التي نشرت في مجلة "الحواس الكيميائية" إلى أن أدمغة النساء يعاد تشكيلها عندما يصبحن أمهات . وأن رائحة أجسام المواليد الجدد تحسن من استعداد الأم ورغبتها في العناية بأطفالهن. وتعزز هذه الإمكانية دراسة أخرى توصلت إلى أن الأشهر الأولى من الأمومة تصطحبها تغيرات بنيوية في أدمغة النساء.

النوم على الظهر أفضل للرضيع
اكتشفت دراسة أسترالية حديثة أن الأطفال الرضع الذين ينامون على بطونهم يعانون انخفاض مستوى الأكسجين في المخ عن الأطفال الذين ينامون على ظهورهم.
وتقترح الدراسة أن نقص الأكسجين يمكن أن يفسّر لماذا يتعرض الأطفال في هذا الوضع لمخاطر الوفاة المفاجئة التي تعرف ب sudden infant death syndrome (SIDS) أثناء النوم. فقد تكون عقولهم أقل قدرة على إيقاظهم عندما تواجههم مخاطر عدم القدرة على التنفس.
ويؤيد الباحثون التوصيات الحالية بتجنب الوفاة المفاجئة للأطفال أثناء النوم بوضعهم على ظهورهم لا بطونهم عند النوم.
وقالت الدكتورة راشيل موون طبيبة الأطفال بالمركز القومي لطب الأطفال بأنه "من المهم إعلام الأبوين بخطورة هذا الأمر وإيضاح الصلة بين الاستلقاء على البطن ونقص الأكسجين في المخ لإيضاح خطورة تعرض أطفالهن للوفاة المفاجئة أثناء النوم".
ومن جهتها قالت الدكتورة روزماري هورن المشاركة في الدراسة: "هذا الخلل تم تسجيله منذ زمن سحيق" . وأضافت أنه بين الأعوام 1960 و1990 زادت أعداد حالات الوفاة المفاجئة للأطفال أثناء النوم لأنه تم تشجيع الآباء على وضع أبنائهم على بطونهم أثناء النوم".
وتابعت أن "بعض الأطباء كانوا يؤيدون هذا الوضع على اعتبار أن الأطفال يتنفسون بشكل أفضل عند الاستلقاء على بطونهم، وهو الأمر الذي يفتقر للدليل العلمي. ففي جميع أنحاء العالم ينام معظم الأطفال على ظهورهم".
وفي هذه الدراسة عمل الباحثون الأستراليون على محاولة فهم ما يحدث للأطفال الرضع عندما يستلقون على بطونهم ولماذا يواجهون مخاطر أعلى لعدم القدرة على الاستيقاظ عندما يحدث شيء خطأ مثل التوقف عن التنفس لبعض الوقت.
وقد قام الباحثون باختبار 17 طفلاً في أوقات مختلفة أثناء الستة أشهر الأولى بعد الميلاد عندما ينامون على ظهورهم أو بطونهم . ولضمان السلامة تمت دراسة جميع الحالات في مستشفى وتمت متابعة نبضات القلب والتنفس ومستوى الأكسجين في المخ على طوال ساعات نوم الأطفال.
وتبيّن نقص مستوى الأكسجين في المخ للأطفال الذين ينامون على بطونهم، كما سجلوا انخفاضاً في الضغط عن الأطفال الذين ينامون على ظهورهم.


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *